القاضي عبد الجبار الهمذاني
87
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وهذا هو الأكثر في الواجبات العقلية ، والمقبحات العقلية ، لكنه ينبغي أن ينظر في الصفة التي تقرر بها المسألة . فربما اقتضى الجواب تغير الحال ، وربما اقتضى خلافه ، لأنه إن سأل عن قبح الضر ، وهل يجوز أن يتغير ، فالجواب فيه بخلاف الجواب إذا سأل عن قبح الظلم : هل يجوز أن يتغير ؟ لأن في أحد الوجهين نبه في السؤال على وجه القبح ، فلا يجوز أن يجاب بجواز التغيير ، وفي الوجه الآخر ذكر ما يجرى مجرى اسم الجنس الّذي وقوعه على الحسن والقبح على سواء ، فالجواب عنه : أن ذلك لا يجب أن يقبح ، فضلا عن أن يقال إنه يتغير ، بل ينقسم إلى حسن وقبيح أوّلا ، وثانيا ، فلا مدخل له في هذا الباب ، وكذلك إذا سأل عن قبح الكذب والخبر فالكلام فيه يجرى على هذا المنهاج ، ولهذه الجملة قلنا : إن الشكر الّذي يجرى على اللسان يختلف حاله ، فمرة يجب ، ومرة لا يجب ، وكذلك القول في سائر ما يجرى على اللسان ، من الثناء على اللّه تعالى ، ووصفه بما يستحقه ، إلى غير وما هذا حاله لا يمتنع ذلك ، لأنه من الباب الّذي يجب مرة ، ولا يجب أخرى ، أن يرد الشرع في بعض الأوقات بأنه مع خروجه عن الوجوب يكون محرما ، بأن يعرض فيه ما يقتضي كونه مفسدة ، لأن في الحال التي يخرج فيها عن كونه واجبا يصير بمنزلة سائر « 1 » العقليات ، التي الأصل فيها الإباحة ، فإذا صح فيها ما ذكرناه بالشرع فكذلك لا يمتنع مثله في هذا الباب ، وعلى هذا الوجه ورد الشرع بتحريم قراءة القرآن ، في حال دون حال ؛ وقد علمنا أنه يتضمن الثناء على اللّه إلى غير ذلك ، فأما رد الوديعة فقد يخرج عن أن يكون واجبا ، ويجوز أن يرد الشرع فيه بقبح الرد ، ويكون ذلك كالإبراء والتمليك ، فأما من جهة العقل فلا يجوز خروجه ، من أن يكون واجبا ، وإنما يتأخر رده ، ويكون ذلك متعلقا بالعلم ،
--> ( 1 ) ساقطة من « ص » .